الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

90

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في الذكر الحكيم ، ولم يخل من العبد في ضعفه وقلّة حيلته ، ان يبلغ ما سمّى له في الذكر الحكيم ، أيها الناس انهّ لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولم ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه ، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرتّه ، ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه ، ورب مغرور في الناس مصنوع له ، فاتق اللّه أيها الساعي من سعيك ، وقصر من عجلتك ، وانتبه من سنّة غفلتك ، وتفكّر في ما جاء عن اللّه عز وجل على لسان نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، واحتفظوا بهذه الحروف السبعة ، فإنها من قول أهل الحجى ، ومن عزائم اللّه في الذكر الحكيم ، انهّ ليس لأحد أن يلقى اللّه جلّ وعزّ بخلّة من هذه الخلال ، الشرك باللهّ جلّ وعزّ في ما افترض عليه ، أو اشفاء غيظ بهلاك نفسه ، أو اقرار بأمر يفعله غيره ، أو يستنجح إلى مخلوق باظهار بدعة في دينه ، أو يسره ان يحمده الناس بما لم يفعل ، والمتجبر المختال ، وصاحب الأبهة والزهو . ورواه ( تحف عقول ) ابن أبي شعبة الحلبي ، مرفوعا عنه عليه السلام هكذا : « ان من عزائم اللّه في الذكر الحكيم التي لها يرضى ولها يسخط ، ولها يثيب وعليها يعاقب ، انهّ ليس بمؤمن وان حسن قوله ، وزيّن وصفه غيره ، إذا خرج من الدنيا فلقى اللّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها الشرك باللهّ في ما افترض عليه من عبادته ، أو شفاء غيظ بهلاك نفسه ، أو يقرّ بعمل فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ، أو سرهّ ان يحمده الناس بما لم يفعل من خير أو مشى في الناس بوجهين ولسانين والتجبّر والأبهة « ان من عزائم اللّه » العزائم في قبال الرخص كقوله لقمان في ما حكى اللّه تعالى عنه : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانهَْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى